المامقاني
362
غاية الآمال ( ط . ق )
تَراضٍ » ان التجارة الناشئة عن الرّضا سبب لحل أكل المال الحاصل فيها فيتحصّل من الآية حلها وحرمة ما عداها من هذه الجهة وان لم نقل بكون الاستثناء متصلا فقد حمل مؤدى الاستثناء المتصل وان لم يتحقق هو بعينه ويبقى بيع الفضولي داخلا تحت المستثنى منه لأنه تجارة لحقها الرضا لا تجارة ناشئة عن الرضا وفيه أولا النقص بإباحة الإنسان ما له لغيره فان المال ( حينئذ ) مباح وليس تجارة عن تراض ومن هذا القبيل الطعام الذي يقدمه المضيف إلى ضيفه وثانيا ان قوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » كما يحتمل أن يكون صفة للتجارة وقيد له كذلك يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر لقوله تكون كما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولازمه سقوط اعتبار كون سبب الحل تجارة وكفاية كونه ناشئا عن الرّضا و ( حينئذ ) نقول إن إجمال المستثنى منه يرتفع حكمه بإجمال المستثنى لان الآية على هذا تصير مجملة لا يصحّ الاستدلال بها على البطلان فلا تصير بالغة عن الرجوع في حكم بيع الفضولي إلى العمومات الدالة على صحته قوله الا أن يكون سبب الأكل تجارة ( انتهى ) تقدير لفظ السّبب مبنى على قراءة النصب لان الضمير في قوله ( تعالى ) تكون لا بد وان يعود إلى أكل المال والحال انه لا يصحّ حمل التجارة التي هي خبر تكون عليه ومن المقرر في محلَّه ان اسم كان مبتدإ في الأصل وخبره خبر ولا بد من صحة الحمل بينهما فيلزم تقدير السّبب مضافا إلى الاسم حتى يصحّ حمل خبر كان عليه وهذا بخلاف ما لو قرء لفظ التجارة بالرفع فإنه ( حينئذ ) يصير كلمة تكون تامة مكتفية بالمرفوع ويحتاج إلى تقدير لفظا السّبب ولا يصحّ ( حينئذ ) أن يكون قوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » إلا قيدا للتجارة لأنه ليس صالحا للإسمية من جهة كونه ملتئما من الجار والمجرور ولا خبرا بعد خبر لاكتفاء تكون بالمرفوع نعم هناك احتمال أخر على تقدير قراءة الرفع وهو أن تكون التجارة اسما وقوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » خبر أو مآله على تقدير صحته وجواز كون اسم تكون نكرة إلى التقييد وهو أن يكون قوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » قيد للتجارة قوله مع أن الخطاب لملاك الأموال والتجارة في الفضولي إنما تصير تجارة المالك بعد الإجازة فتجارته عن تراض الفرق بين هذا الجواب وما قبله ان ذاك انما كان مبنيّا على كون قوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » خبرا بعد خبر وكون كل ما نشأ عن تراض سببا للحل من دون اعتبار كونه تجارة وهذا الجواب مبنىّ على اعتبار كون قوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » قيد للتجارة وكون سبب الحلّ هي التجارة الناشئة عن الرضا ودعوى ان بيع الفضولي من قبيل التجارة لكن اتصافه بذلك انما هو بعد إجازة المالك فإنها هي التي تجعله تجارة له وحيث كانت الإجازة ناشئة عن الرضا كان بيع الفضولي بعد ترتبها عليه تجارة ناشئة عن الرّضا فالحاصل انه يمكن الجواب عن الاستدلال بالآية على بطلان بيع الفضولي بأن التجارة الناشئة عن تراض المبيحة لأكل المال انما هي تجارة المالك لا مجرد إيقاع لفظ صيغة البيع ولم يقع من الفضولي إلا ذلك فلا يكون تجارة وبيع الفضولي إنما يصير تجارة للمالك بعد أجازته له ومعلوم ان أجازته متأخرة عن رضاه فيكون تجارته متأخرة عن رضاه فحصل أن تجارة المالك في الفضولي ناشئة عن تراض لتأخرها عنه وقد يجاب عن الاستدلال المذكور بوجه أخر وهو أن يكون المراد تجارة العاقد وهو الفضولي ولا شك انه راض بما فعله من العقد وان تجارته متأخرة عن رضاه فبهذا الاعتبار يصير بيع الفضولي مندرجا في التجارة عن تراض وقد يجاب بوجه ثالث وهو أن يكون المراد بالتراضي رضا من يعتبر رضاه من المالك أو من يقوم مقامه كالوكيل ومن بحكمه و ( حينئذ ) نقول إن المباشر للعقد ان كان هو المالك فالمعتبر انما هو وقوع فعله عن رضاه وان كان هو الوكيل فالمعتبر انما هو وقوع فعله عن رضاه ولما كان المباشر هو الفضولي وفعله ناشىء عن رضاه فإجازة المالك بفعله تجعله بمنزلة الوكيل فيصحّ تجارته الناشئة عن رضاه أعني بيعه وقد أشار إلى الأقسام الثلاثة في توقيع الحميري ان الصيغة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها أو بأمره أو رضا منه لانطباق ما فيه من الأقسام الثلاثة على المالك ووكيله والفضولي الذي يتعقب عقده الرضا هذا ولكن الجواب الذي هو أقرب إلى الصواب عبارة عما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) أولا من كون الاستثناء منقطعا فلا يفيد الحصر كما أن ما أفاده بعض المحققين من إجمال الآية باعتبار ان قوله ( تعالى ) : « عَنْ تَراضٍ » يحتمل أن يكون المراد كون وجودها ناشئا عن الرّضا أو كون كمالها ناشئا عنه أو كون لزومها ناشئا عنه وهكذا فتسقط عن درجة أهلية الاستدلال بها وجيه ويؤيد الاحتمالين الأخيرين ما حكى عن المجمع ان مذهب الإمامية والشافعية وغيرهم ان معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد وذلك لان المناسب على هذا التقدير هو أن يكون المراد تجارة تكمل عن تراض أو تلزم عن تراض وان كان ( المصنف ) ( رحمه الله ) بناء على ما ذكره من كون قوله : « عَنْ تَراضٍ » خبر أبعد خبر لكن قيل إن القائلين بكونه قيدا للتجارة قالوا ذلك قوله ان معنى التراضي إمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد قال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة مسقطات خيار المجلس أربعة الأوّل اشتراط سقوطه في متن العقد الثاني الافتراق الثالث التخاير الرابع التصرف إلى أن قال وامّا الثالث فإنه يقطع خيار المجلس إجماعا وصورته ان يقولا تخايرنا واخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمنا به وما أشبه ذلك فإنه يدل على الرّضا بلزوم البيع انتهى قوله لحكيم بن حزام حكيم كأمير وحزام ككتاب هو وأبوه من الصّحابة وابنه حزام كذلك كل ذلك من شرح القاموس ذكرهما في فصل الحاء المهملة من باب الميم قوله فيكون مساوقا للنبوي الأخر لا بيع الا فيما يملك تفريع على قوله كناية عن عدم تسلطه على تسليمه لعدم تملكه باعتبار ان محصّل قوله ( عليه السلام ) لا تبع ما ليس عندك باعتبار كونه كناية عما ذكر هو لا تبع ما ليس ملكا لك قوله وما في الصحيح عن محمد بن مسلم الوارد في أرض بفم النيل أشتريها رجل وأهل الأرض يقولون هي أرضنا وأهل الأستان يقولون هي من أرضنا فقال لا تشترها الا برضى أهلها متن الحديث على ما في الكافي مسندا بسند حكم العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشيه بصحته عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سألته عن شراء أرض أهل الذمة فقال لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدى عنها كما يؤدون قال ومسئلة رجل من أهل النيل عن أرض أشتريها بفم النيل فأهل الأرض يقولون هي أرضهم وأهل الأستان يقولون هي من أرضنا قال لا تشترها الا برضى أهلها قال في القاموس النيل بالكسر قرية بالكوفة وبلدة بين بغداد وواسط انتهى ونقله العلامة المتقدم ذكره عنه في هذا المقام في حواشي الكافي وقيل إن النيل نهر منشعب من الفرات ينتهي إلى دجلة بمسافة مراحل ولا يبعد أن يكون هذا المعنى هو المراد بقوله بفم النيل بأن يكون عبارة عن صدره والسّر في التعبير عنه بالفم انه أول ما يدخل فيه الماء منه وربما يؤيده تكرير لفظ النيل بذكره مضافا إليه لفظ الأهل تارة وذكر مضافا إليه لفظ الفم الأخرى والأستان بالضم أربع كون ببغداد عال وأعلى وأوسط وأسفل كما في القاموس وحكاه العلامة ( رحمه الله ) المتقدم ذكره عنه في الحاشية وذكر العبارة المذكورة بعينها في مجمع البحرين في ( ا س ت ) وزاد بعدها قوله من أحدها